الأحد، 2 يوليو 2023

مفهوم العدل في قضاء المحكمة الدستورية العليا

 المحكمة الدستورية العليا:

الدستور وإن قرن العدل بكثير من النصوص التي تضمنها، وخلا في الوقت ذاته من كل تحديد لمعناه، فإن مفهوم العدل - سواء بمبناه أو أبعاده - يتعين أن يكون محددًا من منظور اجتماعي، باعتبار أن العـدل يتغيا التعبير عن تلك القيم الاجتماعية التي لا تنفصل الجماعة في حركتها عنها، والتي تبلور مقاييسها في شأن ما يعتبر حقًــا لديها، فلا يكون العدل مفهومًـــا مطلقًـــا باطراد، بل مرنًــا ومتغيرًا وفقًــا لمعايير الضمير الاجتماعي ومستوياتها، وهو بذلك لا يعدو أن يكون نهجًـــا متواصلاً منبسطًــا على أشكال من الحياة تتعدد ألوانها، وازنًــا بالقسط تلك الأعباء التي يفرضها المشرع على المواطنين، فلا تكون وطأتها على بعضهم عدوانًــا، بل تطبيقها فيما بينهم إنصافًــا، وإلا كان القانون منهيًــا للتوافق في مجال تنفيذه، وغدا إلغاؤه لازمًــا.

قرينة البراءة في قضاء المحكمة الدستورية العليا

 قرينة البراءة

من المبادئ الأساسية في الإجراءات الجنائية – تطبيقًا لما كفلته الدساتير ‏المتعاقبة من الحق في المحاكمة المنصفة - أن كل متهم يتمتع بقرينة البراءة إلى أن يُحكم بإدانته ‏بحكم نهائي في محاكمة قانونية عادلة تُكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه ، وهو حق نص عليه ‏الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادتيه العاشرة والحادية عشرة ، كما أنه مبدأ استقر تطبيقه في ‏الدول الديمقراطية ، وتقع في إطاره مجموعة من الضمانات الأساسية تكفل بتكاملها مفهومًا للعدالة لا ‏تختلف فيه الأمم المتحضرة ، وذلك أيًا كانت طبيعة الجريمة وبغض النظر عن درجة خطورتها.
ولقد ‏قام على هدي هذه المبادئ حق المتهم في الدفاع عن نفسه وأصبح حقًا مقدسًا يعلو على حقوق ‏الهيئة الاجتماعية التي لا يضيرها تبرئة مذنب بقدر ما يؤذيها ويؤذي العدالة معًا إدانة برىء.
وكان ‏الدستور قد أوجب في الفِقرة الأخيرة من المادة ٥٤ حضور محام موكل أو منتدب مع المتهم عند ‏محاكمته في الجرائم التي يجوز الحبس فيها . كما أوجب القانون حضور محام يدافع عن كل متهم ‏بجناية أحيلت إلى محكمة الجنايات؛ كي يكفل له دفاعًا حقيقيًا لا مجرد دفاع شكليًا؛ تقديرًا منه بأن ‏الاتهام بجناية أمر له خطره، فإن هذا الغرض لا يتحقق إلا إذا كان هذا المدافع قد حضر إجراءات ‏المحاكمة من بدايتها إلى نهايتها؛ حتى يكون مُلِمًا بما أجرته المحكمة من تحقيق وما اتخذته من ‏إجراءات طوال المحاكمة ،‎ ‎ومتى‎ ‎عهد‎ ‎المتهم إلى‎ ‎محام‎ ‎بمهمة الدفاع فإنه يتعين على المحكمة أن ‏تستمع إلى مرافعته، وإذا استأجل نظر الدعوى ورأت المحكمة ألا تجيبه إلى طلبه، وجب عليها أن ‏تنبهه إلى رفض طلب التأجيل حتى يبدي دفاعه أو يتخذ ما يشاء من إجراءات يمليها عليه واجبه ‏ويراها كفيلة بصون حقوق موكله.

رجعية القانون الأصلح للمتهم فى قضاء المحكمة الدستورية العليا

 رجعية القانون الأصلح للمتهم فى قضاء المحكمة الدستورية العليا

من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أنه وإن كان مبدأ عدم رجعية القوانين يقيد السلطة التشريعية إعمالاً لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات وصونًا للحرية الشخصية بما يرد كل عدوان عليها، إلا أن هذا المبدأ لا يعمل منفردًا، بل تكمله وتقوم إلى جانبه قاعدة أخرى؛ هي رجعية القانون الأصلح للمتهم، وهي قاعدة مؤداها إفادته من النصوص التي تمحو عن الفعل صفته الإجرامية، أو تنزل بالعقوبة المفروضة؛ جزاءً على ارتكابه إلى ما دونها، وهو ما قررته المادة (5) من قانون العقوبات التي تقضي بأن يعاقب على الجرائم بمقتضى القوانين المعمول بها وقت ارتكابها، ومع ذلك إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائيًّا، قانون أصلح للمتهم فهو الذي يتبع دون غيره ......... متى كان ذلك، وكان مؤدى رجعية النصوص العقابية الأصلح للمتهم هو سريانها بأثر رجعي - ومنذ صدورها - على الجريمة التي ارتكبها من قبل، وذلك لانتفاء الفائدة الاجتماعية التي كان يرجى بلوغها من وراء تقرير العقوبة وتوقيعها عليه.
ولئن كان الدستور لا يتضمن بين أحكامه مبدأ رجعية القوانين الأصلح للمتهم، إلا أن القاعدة التي يرتكز عليها هذا المبدأ، تفرضها المادة (41) من الدستور - دستور 1971 - وتقابلها المادة (54) من دستور 2014، التي تقرر أن الحرية الشخصية حق طبيعي، وأنها مصونة لا تمس.
ذلك أن مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات وما اتصل به من عدم جواز تقرير رجعية النصوص العقابية، غايته حماية الحرية الفردية وصونها من العدوان عليها، في إطار من الموازنة بين موجباتها من ناحية، وما يعتبر لازمًا لحماية مصلحة الجماعة والتحوط لنظامها العام من ناحية أخرى، وفي إطار هذه الموازنة وعلى ضوئها، تكون رجعية القوانين الأصلح للمتهم ضرورة حتمية، يقتضيها صون الحرية الفردية، بما يرد عنها كل قيد غدا تقريره مفتقرًا إلى أية مصلحة اجتماعية.

الأحد، 25 يونيو 2023

المحكمة الدستورية العليا تبين العلاقة بين العدالة والقانون في أحد أحكامها مقررةً أن العدالة - في غاياتها - لا تنفصل علاقاتها بالقانون باعتباره أداة تحقيقها

 المحكمة الدستورية العليا فى أحدث أحكامها:

العدالة - في غاياتها - لا تنفصل علاقاتها بالقانون باعتباره أداة تحقيقها، فلا يكون القانون منصفًا إلا إذا كان كافلاً لأهدافها، فإذا ما زاغ المشرع ببصره عنها، وأهدر القيم الأصيلة التي تحتضنها، كان منهيًّا للتوافق في مجال تنفيذه، ومسقطًا كل قيمة لوجوده، ومستوجبًا تغييره أو إلغاءه، ذلك أن العدالة الجنائية في جوهر ملامحها، هي التي يتعين ضمانها من خلال قواعد محددة تحديدًا دقيقًا، ومنصفًا، يتقرر على ضوئها ما إذا كان المتهم مدانًا أو بريئًا. وذلك منظورًا إليه في ضوء الموازنة بين مصلحة الجماعة في استقرار أمنها، ومصلحة المتهم في ألا تفرض عليه عقوبة، تبلغ في شدتها حدًّا، تفتقر معه إلى الصلة العضوية بجسامة فعله وظروف ارتكابه للجريمة، بحيث يظل التجريم مرتبطًا بالأغراض النهائية للقوانين العقابية.

الثلاثاء، 9 مايو 2023

قرار المجلس الدستوري الفرنسي بشأن دستورية المادة 148-1 من قانون الإجراءات الجنائية منقول عن صفحة الدكتور رضا البيومي

 المجلس الدستورى الفرنسى فى أحدث أحكامه بجلسة 4/5/2023

قضى المجلس الدستورى الفرنسى بجلسة اليوم بدستورية الجملة الأولى من الفقرة الثالثة من المادة 148-1 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 2000-516 المؤرخ 15 يونيو 2000 الذي يعزز حماية قرينة البراءة وحقوق المجني عليهم .
وجاء فى الحكم : عملاً بالمادة 148-1 من قانون الإجراءات الجنائية ، يجوز للمتهم المحبوس أو المحبوس احتياطياً أن يطلب الإفراج عنه في أي وقت أثناء المحاكمة. حيث تنص الأحكام المتنازع عليها على أنه في حالة الاستئناف وحتى صدور حكم محكمة النقض، يتم البت في قرار طلب الإفراج من قبل المحكمة التي نظرت في القضية لآخر مرة من حيث الموضوع.
ويترتب على ذلك أنه إذا احتُجز متهم بعد إدانته من قبل دائرة الإصلاح بمحكمة الاستئناف بعقوبة سجن مصحوبة بأمر إيداع ، وعندما يكون استئناف ضد هذا القرار ، يُنظر في طلبه للإفراج عنه من قبل هذه المحكمة.
ويترتب على نص المادة 465 من قانون الإجراءات الجنائية أنه عندما تثبت دائرة الاستئناف أن المتهم مذنب بارتكاب جرائم وتحكم عليه بالسجن؛ فإنها تقدر الحاجة إلى إصدار أمر بالقبض عليه، فيما يتعلق بعناصر القضية التي تبرر وقت النطق بها تدبير أمني معين.
ومن ناحية أخرى ، عندما تُعرض على المحكمة لاحقًا طلبًا للإفراج ، يستنتج من السوابق القضائية المتسقة لمحكمة النقض أن موضوع إحالتها يقتصر على السؤال الوحيد المتعلق بضرورة الحفاظ على الحبس الاحتياطي.
وعلى الجانب الآخر، لا تنظر المحكمة إلا فيما إذا كان إبقاء المتهم رهن الاحتجاز في ضوء العناصر الدقيقة والمفصلة الناتجة عن الإجراء يشكل الوسيلة الوحيدة لتحقيق أحد الأهداف المشار إليها في المادة 144 من قانون الإجراءات الجنائية وأن هذه لا يمكن أن تتأثر بوضعه تحت الإشراف القضائي أو الإقامة الجبرية مع المراقبة الإلكترونية.
ولتقييم ما إذا كان استمرار الاحتجاز لا يزال مبرراً ، نظرت المحكمة في طلب الإفراج المقدم بعد الحكم بالإدانة يأخذ في الاعتبار عناصر القانون والوقائع في اليوم الذي تحكم فيه.
وبناءً على ذلك يجب رفض الشكوى التي تدعي انتهاك مبدأ الحياد، ويجب إعلان دستورية الأحكام المتنازع عليها ، والتي لا تنتهك أي حق أو حرية أخرى يكفلها الدستور.

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2022

حكم محكمة النقض بشأن تفتيش الإنثى منقول من صفحة الدكتور/ رضا البيومي

حكم محكمة النقض بشأن تفتيش الإنثى 

عدم اصطحاب الضابط لأُنثى معه عند انتقاله لتنفيذ الإذن بتفتيش المتهمة . صحيح . طالما لم يتطاول بفعله إلى تفتيش شخصها أو المساس بما يُعد من عوراتها.

لمَّا كَان ما تنعاه الطاعنة الأولى من عدم اصطحاب الضابط لأُنثى معه عند انتقاله لتنفيذ الإذن بتفتيشها مردودًا بأن هذا الإلزام مقصور على إجراء التفتيش ذاته في مواضع تُعتبر من عورات المرأة، وإذ كَان الحُكم المطعون فيه قد حَصَّل صورة الواقعة بما لا تُماري فيه الطاعنة في أن الضابط قام بضبطها وبحوزتها حقيبة يدها والتي قام بتفتيشها فعثر بداخلها على المُخدر المضبوط على النحو الذي أثبته الحُكم، دون أن يتطاول بفعله إلى تفتيش شخصها أو المساس بما يُعد من عوراتها، ومن ثم يكون النعي الموجّه إلى إجراءات التفتيش لا محل له.
الطعن 6584 لسنة 85 ق جلسة 25 / 10 / 2017

حكم محكمة النقض المصرية بشأن وجوب أن يشتمل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة منقول من صفحة الدكتور/ رضا البيومي

حكم محكمة النقض المصرية:

 لما كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منه. وكان يبين مما سطره الحكم المطعون فيه أنه بيَّن مضمون الأدلة خلافاً لقول الطاعن وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون لا محل له.

الطعن 18292 لسنة 75 ق جلسة 13 / 11 / 2012

حكم مهم لمحكمة النقض الفرنسية منقول من صفحة الدكتور رضا البيومي بشأن جريمة خرق السر المهني

 حكم مهم لمحكمة النقض الفرنسية يتعلق بتقديم سكرتيرة أحد الأطباء وثائق تعتبر ضمن الملف الشخصي الطبي لمريض، كوسيلة إثبات للدفاع عن نفسها أثناء فصلها، لاسيما الملف الطبي للمريض ودفاتر المواعيد الخاصة.

يثور التساؤل هل يمكن للطبيب أن يحاكمها بتهمة الإخلال بالسر المهني؟
جاء حكم محكمة النقض الفرنسية ليقضي بأنه لا يمكن اعتبار ما قامت به السكرتيرة مخل بالسر المهني، ولا يمكن رد ومجابهة أدلتها، لأنه مبرر تم تأسيسه لمصلحة المريض فقط من أجل ضمان سرية المعلومات التي يقدمها لطبيبه.
لذلك فإن جريمة خرق السر المهني غير متوفرة.